المقومات
الأساسية للإبداع والتطوير
منذ بداية الثورة الصناعية قبل ثلاثة قرون بدأ دور قيادة التغيير والتطوير في الدول التي قادت العالم حتى يومنا هذا يعود إلى أفراد القاعدة الشعبية للدولة وليس من يقعون في رأس الهرم المؤسسي كما كانت الحال في العصور الغابرة حيث لم يتأتى ذلك الدور إلا لمن وجد ضمن فئة رأس الهرم أو استطاع التماشي مع المنظومة البيروقراطية. وفي عصرنا الحديث، مع الانفتاح العالمي والانتشار المعرفي وتطور نظم الاتصالات والتواصل بجميع أشكالها أصبحت القدرة الفردية على قيادة التغيير أكبر من أي وقت مضى إذا ما توفرت البيئة الملائمة لذلك من قبل المؤسسة العامة للدولة. فالعالم قد أصبح بشكله الحالي من التطور بفضل قادة التطوير والتغيير في قطاعات التكنولوجيا والإدارة والإنتاج والاقتصاد ...الخ ، فالذين قادوا تغيير العالم في قطاع التقنية والصناعة والإنتاج كانوا أفرادا عاديين من قاعدة الهرم؛ مثل فارادي وبلانك وماكسويل وماركوني وسوني وأديسون وجراهام بل وجيمس واط وفورد وفيرمي وبيل جيتس وغيرهم كثير في العالم الغربي. أما من العالم العربي فإن قلة استطاعوا الظهور عندما وجدوا في بيئة ملائمة للإبداع والإنجاز من أمثال مصطفى العقاد وفاروق الباز وأحمد زويل وغيرهم.
وغياب العالم العربي عن مرحلتي الثورة الصناعية والثورة التكنولوجية ودخوله التلقائي في عصر المعلوماتية والاقتصاد المعرفي جعل المكونات المؤسسية والبشرية في أغلب الدول العربية تفتقر إلى المقومات الأساسية للإبداع والتطوير والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
- امتلاك وتنظيم المعرفة العلمية والتقنية know-how من قبل المؤسسات والأفراد.
- وجود المعرفة الفاعلة Active Knowledge مقابل المعرفة غير الفاعلة Passive Knowledge لدى المتخصصين والمهنيين .
- وجود الثقة الذاتية بالقدرة على الإبداع والابتكار والإنجاز، وثقة المؤسسات بقدراتها البشرية.
- وجود الدوافع والحوافز والتحديات لدى المؤسسات والأفراد لتحقيق الإنجازات.
- استعداد رأس المال المحلي للاستثمار بالاعتماد على القدرات البشرية المحلية فيما يحتاج إلى إبداع وابتكار وتطوير.
- استعمال برامج ومهارات واستراتيجيات التفكير الإبداعي والابتكار والتطوير المنظم.
وعالم اليوم مفتوح لكل من أراد أن يتطور وأن يترك أثرا باقيا في الأرض، ولا يقتصر الأمر على نخبة قليلة ممن امتلكوا قدرة طبيعية على التفكير الإبداعي والابتكار أو الإنجاز؛ فقد أثبتت الدراسات والتجربة العملية أن الإنسان من جميع الأصول والمشارب قد حباه الله بالقدرات الفطرية اللازمة ليبدع وينجز كيفما أراد إذا ما تم تعليمه وتأهيله وتدريبه بطرق صحيحة، ولقد تطورت وسائل وبرامج التعليم والتدريب في العقود الماضية بدرجة كبيرة وأصبحت متوفرة لمن يطلبها.

